الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

63

مختصر الامثل

وينبغي أن يلاحظ أنّ التلاوة ينبغي أن تقترن بالتفكر في معانيها والتأمل في مفاهيمها ، وأن يعقب ذلك جميعاً العمل بها ، وتحويلها إلى قواعد يسترشدها الإنسان المسلم في سلوكه . سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 1 ) معراج النبي صلى الله عليه وآله : الآية الأولى في سورة الإسراء تتحدّث عن إسراء النبي صلى الله عليه وآله أي سفره ليلًا من المسجد الحرام في مكّة المكرمة إلى المسجد الأقصى ( في القدس الشريف ) . وقد كان هذا السفر « الإسراء » مقدمة لمعراجه صلى الله عليه وآله إلى السماء . وقد لوحظ في هذا السفر أنّه تمّ في زمن قياسي حيث إنّه لم يستغرق سوى ليلة واحدة بالنسبة إلى وسائل نقل ذلك الزمن ولهذا كان أمراً اعجازياً وخارقاً للعادة . السورة المباركة تبدأ بالقول : « سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ » . وقد كان القصد من هذا السفر الليلي الإعجازي هو « لِنُرِيَهُ مِنْ ءَايَاتِنَا » . وبالرغم من أنّ الرسول صلى الله عليه وآله كان عارفاً بعظمة اللَّه سبحانه ، وكان عارفاً أيضاً بعظمة خلقه ، لقد كان الهدف من هذا السفر الإعجازي أن تمتلئ روح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أكثر بدلائل العظمة الربانية ، وآيات اللَّه في السماوات ، ولتجد روحه السامية في هذه الآيات زخماً إضافياً يوظّفه صلى الله عليه وآله في هداية الناس إلى ربّ السماوات والأرض . ثم خُتمت الآية بالقول : « إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » . وهذه إشارة إلى أنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يختر رسوله ولم يصطفه لشرف الإسراء والمعراج ، إلّابعد أن اختبر استعداده لهذا الشرف ولياقته لهذا المقام ، فاللَّه تبارك وتعالى سمع قول رسوله ورأى عمله وسلوكه فاصطفاه للمقام السامي الذي اختاره له في الإسراء والمعراج « 1 » .

--> ( 1 ) من‌المشهور بين علماء الإسلام أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عندما كان في مكة أسرى به اللَّه تبارك وتعالى بقدرته من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ومن هناك صعد به إلى السماء « المعراج » ليرى آثار العظمة الربانية وآيات اللَّه الكبرى في فضاء السماوات ، ثم عاد صلى الله عليه وآله في نفس الليلة إلى مكة المكرمة . والمعروف أيضاً أنّ سفر الرسول صلى الله عليه وآله في الإسراء والمعراج قد تمّ بجسم رسول اللَّه وروحه معاً .